الآلوسي
150
تفسير الآلوسي
في موضع الخبر لأن ، الجملة القسمية وجوابها صلة أو صفة أيضاً لكن لما ، والمعنى وإن كلا لمن الذين أو لمن خلق والله ليوفينهم ربك ، قال في البحر : وهذان الوجهان ضعيفان جداً ولم يعهد حذف نون من وكذا حذف نون من الجارة إلا في الشعر إذا لقيت لام التعريف أو شبهها غر المدغمة نحو قولهم : ملمال يريدون من المال ، وفي تفسير القاضي . وغيره إن الأصل لمن ما بمن الجارة قلبت النون ميماً فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت أولاهن ، وفيه أيضاً ما فيه . ففي المعنى إن حذف هذه الميم استقالا لم يثبت انتهى ، وقال الدماميني : كيف يستقيم تعليل الحذف بالاستقثال وقد اجتمعت في قوله تعالى : * ( على أمم ممن معك ) * ( هود : 48 ) ثماني ميمات انتهى ، وأنشد الفراء على ما ذهب إليه قول الشاعر : وإني لما أصدر الأمر وجهه * إذا هو أعيا بالسبيل مصادره وزعم بعضهم أن لما بمعنى حين وف الكلام حدف أي لما عملوا ما عملوا أو نحو ذلك والحذف في الكلام كثير نحو قوله : إذا قلت : سيروا إن ليلى لعلها * جرى دون ليلى مائل القرن أعضب أراد لعلها تلقاني أو تصلني أو نحو ذلك وو كما ترى ، وقال أبو حيان بعد أن ذكر أن هذه التخريجات مما تنزه ساحة التنزيل عن مثلها : كنت قد ظهر لي وجه جار على قواعد العربية عار من التكلف وهو أن * ( لما ) * هذه هي الجازمة حذف فعلها المجزوم لدلالة المعنى عليه كما حذفوه في قولهم : قاربت المدينة ولما يريدون ولما أدخلها ، والتقدير هنا وإن كلا لما ينقص من جزاء عمله ويدل عليه ليوفينهم ربك أعمالهم ، وكنت أعتقد أني ما سبقت إلى ذلك حتى تحققت أن ابن الحاجب وفق لذلك فرأيت في كتاب التحرير نقلاً عنه أنه قال : * ( لما ) * هذه هي الجازمة حدف فعلها للدلالة عليه ، وقد ثبت الحذف في قولهم : خرجت ولما . وسافرت ولما ونحوه . وهو سائغ فصيح فيكون التقدير ولما يتركوا أو لما يهملوا ويدل عليه تفصيل المجموعين ونجازاتهم ، ثم قال : وما أعرف وجهاً أشبه من هذا وإن كانت النفوس تستبعده من جهة ن مثله لم يقع في القرآن انتهى ، ولا يخفى عليك أن الأولى أن يقدر لما يوفوا أعمالهم أي إلى الآن لم يوفوها وسيوفونها ، وإلى ذلك ذهب ابن هشام لما يلزم على التقديرات السابقة على ما هو المشهور في معنى لما أنهم سينقصون من جزاء أعمالهم وأنهم سيتركون ويهملون ، وذلك بمعنزل عن أن يراد وهو ظاهر ، وهذا وجه النظر عناه ابن هشام في قوله معترضاً على ابن الحاجب : وفي هذا التقدير نظر . قال الجلبي : وجهه أن الدال على المحذوف سابق عليه بكثير من أن ذلك المحذوف ليس من لفظ هذا الذي قيل : إنه دال عليه وليس بذاك ، ثم المرجح عند كثير من المفسرين ما ذهب إليه الفراء ، وقرأ نافع . وابن كثير أن . ولما بالتخفيف وخرجت هذه القراءة على أن أن عاملة وإن خففت اعتباراً للأصل في لعمل وهو شبه الفعل ولا يضر زوال الشبه اللفظي ، وإلى ذلك ذهب البصريون ، وذكر أبو حيان أن مذهبهم جواز أعمالها إذا خففت لكن على قلة إلا مع المضمر فلا يجوز إلا إن ورد في شعر ، ونقل عن سيبويه منهم أنه قال : أخبرني الثقة أنه سمع يعض العرب يقول : إن عمراً لمنطلق . وزعم بعض من النحويين أن المكسورة إذا خففت لا تعمل ، وتأول الآية بجعل * ( كلا ) * منصوباً بفعل مقدر أي إن أرى كلا مثلا وليس بشيء ، وجعل هذا في البحر مذهب الكوفيين ، وفي الارتشاف إن الكوفيين